أحمد بن علي القلقشندي
238
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وكم تكرّر كلّ شكل منها مرة فأثبته أوّلا فأوّلا . قال : وأوّل ما تستخرج الفاصلة إن كان الذي عمّى قد بالغ في التعمية ، يعني بإخفاء الفاصلة في ضمن الحروف ، وذلك أنك تأخذ حرفا فتظنّ أنّ الفاصلة تكون الثاني فتجريه على ما تقرّر من الكلمات من المقادير على ما تقدّم ، فإن وافق وإلَّا أخذت الثالث ، فإن وافق وإلَّا الرابع وهكذا حتّى يصحّ لك انفصال الكلمات ، ثم تنظر أكثر الحروف دورانا في الكلام فتقاربه من الترتيب المتقدّم في أكثر الحروف دورانا على ما تقدّم ، فإذا رأيت حرفا قد وقع في الكلام أكثر من سائر الحروف فتظنّ أنه الألف ، ثم الأكثر وقوعا بعده فتظنّ أنه اللام ، ويؤيد صحة ظنك أن اللام يدار في أكثر استعمالاته تابعا للألف ، ثم تنظر إن كان في الكلام حرف مفرد فتظن أنه اللام ألف ، ثم أوّل ما تلفّق من الكلام الثنائية بتقريب حروفها حتّى يصحّ معك شيء منها فتنظر أشكالها وترقم عليها ، وتجري الكلام في الثّلاثيّات حتّى يصحّ معك شيء منها فترقم نظائره ، ثم تجري الكلام في الرّباعيّات والخماسيّات على الوزن المتقدّم ، وكلّ ما اشتبه فاحتمل احتمالين أو ثلاثة أو أكثر تثبته إلى حين يتعيّن من كلمة أخرى ، فما انتظم لك من ذلك فتثبت الباقي عليه ، وإذا رأيت حرفا قد تقدّم الألف واللام في أوّل الكلمة فتظن أنه إما باء واحدة وإما فاء وإما كاف غالبا . قال : وينبغي أن يكتب للمبتديء أوّلا كلّ كلمة على حدتها منفصلة ، وأن يكتب له الشّعر دون النثر ، فإنّ الوزن يساعده على ظهور بعض الحروف ، كهاء التأنيث وتاء التأنيث الساكنة وتاء المتكلَّم والساكن الذي لا يمكن أن يكون إلا أحد حروف العلة الدائرة في الكلام وأمثال ذلك ، ثم ضرب لذلك مثلا بأنك إذا رأيت هذه الأسطر مكتوبة بهذا القلم . ؟ ؟ ؟